الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

91

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

إجماع الصحابة من راجع جوامع الحديث رجوع تبصّر وتعمّق يظهر له أنّ ادّعاء إجماع الصحابة في مسائل كثيرة ليس مقطوعاً به ، لا يثبت بنقل أقوال عدّة قليلة منهم ، فإنّهم لم ينقلوا في المسائل التي عدوّها إجماعية إلّاأقوال عدّة من الصحابة لعلّها لا تتجاوز في مسألة واحدة عن العشرة ، وأكثر هؤلاء أيضاً كان من الفئة السياسية الغالبة على الأمر والحكم والسلطة ، ثم في نقل أقوالهم ورواياتهم أيضاً عملت السياسة عملها الغاشم ، ومع ذلك من أين يأتي الجزم بإجماع الصحابة ويحكم بتحقّقه وهم أُلوف ، وفيهم مئات من أكابرهم وعظمائهم . ومن أين يحصل العلم بالإجماع الذي يدعى تحقّقه بعد عصر الصحابة في المسائل التي امتاز أهل البيت عليهم السلام برأيهم الخاص بهم ، الذي لا ترضى السياسة والحكومة الأخذ بها واتباعها وإشاعتها دون آراء غيرهم ، ممن يرى شرعية حكوماتهم ولا ينكر عليهم استبدادهم واستضعافهم عباد اللَّه ، واتخاذهم إياهم خولًا ومال اللَّه دولًا .